إسماعيل بن القاسم القالي
697
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
[ 345 ] وإن حاتم دعته نفسه إلى بنت عفزر ، فأتاها يخطبها ، فوجد عندها النابغة ورجلا من النّبيت يخطبانها ، فقالت لهم : انقلبوا إلى رحالكم وليقل كل رجل منكم شعرا يذكر فيه فعاله وخصائله ، فإني أتزوج أشعركم وأكرمكم ، فانصرفوا ونحر كلّ واحد منهم جزورا ، ولبست بنت عفزر ثيابا لأمة لها ، وأتتهم فاستطعمت كلّ رجل منهم ، فأتت النّبيتيّ فأطعمها ثيل جمله فأخذته ، ثم أتت النابغة فأطعمها ذنب جمله فأخذته ، ثم أتت حاتما وقد نصب قدوره وهي على النار فاستطعمته فأطعمها قطعة من السّنام وغير ذلك وأطعمها عظاما من العجز قد نضجت ، فأهدى إليها كل رجل منهم ظهر جمله وأهدى إليها حاتم مثل ما أهدى إلى جاراته ، فصبحوها فاستنشدتهم فأنشدها النبيتيّ قصيدته التي يقول فيها : [ البسيط ] هلّا سألت هداك اللّه ما حسبي * عند الشتاء إذا ما هبّت الريح فقالت : لقد ذكرت جهدا . واستنشدت النابغة فأنشدها : [ البسيط ] هلا سألت هداك اللّه ما حسبي * إذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما ثم استنشدت حاتما فأنشدها « 1 » : [ الطويل ] أماويّ قد طال التجنب والهجر فلما فرغ حاتم من إنشاده دعت بالغداء ، وقد كانت أمرت جاوريها أن يقدّمن إلى كل رجل ما أطعمها ، فقدّمن إليهم « 2 » ثيل الجمل وذنبه ، فنكّس النّبيتيّ والنابغة رءوسهما . وإن حاتما لما نظر إلى ذلك رمى بالذي قدّم إليهما وأطعمهما مما قدّم إليه ، فتسلّلا لواذا ، فقالت : إن حاتما أكرمكم وأشعركم فلما خرجا قالت لحاتم : خلّ سبيل امرأتك ، فأبى فردّته وردّتهم . فلما انصرف دعته نفسه إليها وماتت امرأته فخطبها فتزوجته ، فولدت له عديّا وكانت من بنات ملوك اليمن . ويقال : إن عديا وعبد اللّه وسفّانة بني حاتم من امرأته النّوار . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ 346 ] وقالت طيء : إن رجلا يعرف بأبي خيبري قدم في رفقة له ونزل بقبر حاتم وبات يناديه : أبا عديّ أقر أضيافك ، فلما كان وقت السّحر وثب أبو خيبري يصيح وا راحلتاه ! فقالت أصحابه : ما شأنك ؟ قال : خرج حاتم واللّه بالسيف حتى عقر ناقتي وأنا أنظر إليه ، فنظروا فإذا هي لا تنبعث ، فقالوا : واللّه قد قراك ، فنحروها وظلّوا يأكلون من لحمها ، ثم أردفوه وانطلقوا ، فبيناهم كذلك في سيرهم طلع عليهم عدي بن حاتم ومعه جمل أسود قد قرنه ببعيره فقال : إن حاتما جاءني في النوم فذكر لي شتمك إياه ، وإنه قراك وأصحابك راحلتك ، وأمرني أن أدفع لك هذا البعير وقد قال أبياتا في ذلك وردّدها عليّ حتى حفظتها : [ المتقارب ] أبا خيبريّ وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة لوّامها
--> ( 1 ) « أمالي الزجاجي » ( ص 106 ) مع بعض الاختلاف . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولم يذكر هنا ما قدم إلى حاتم . ط